الشيخ الأنصاري

133

كتاب الطهارة

وعلى هذا فلا بدّ أن يكون الكفر مختصّاً بالطبقة الأولى من منكريه ، العالمين بأنّه ممّا جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله دون المتأخّر الذي نشأ على هذا الاعتقاد من أوّل عمره وإن كان متفطَّناً عالماً بأنّ جماعةً من الناس بل أكثرهم على خلاف هذا ، بل وإن صار تفطَّنه هذا موجباً لشكَّه في صحّة دينه ؛ فإنّ الشاك في الضروري إنّما يكفّر على هذا القول إذا علم الشاكّ بأنّه ممّا جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله حتّى يرجع شكَّه إلى الشك في صدق النبي صلَّى الله عليه وآله والمفروض أنّ الرجل شاك في أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله جاء به أم لا . ودعوى أنّ كلّ فردٍ من أفراد الخوارج والنواصب علموا بأنّ من دين النبي صلَّى الله عليه وآله مودّة ذي القربى ، ويكذّبونه في دعوى أنّه من الله ، خلاف المحسوس . نعم ، لو قلنا بما نسبوه إلى ظاهر الأصحاب « 1 » : من أن منكر الضروري كافر لا من حيث إنّه مكذّبٌ للنبي صلَّى الله عليه وآله لم يرد عليه ما ذكرنا ؛ إذ إنكار الضروري يصير سبباً مقابلًا للإقرار بالرسالة والتصديق بما جاء به . نعم ، يرد على هذا أيضاً : أنّه لا وجه حينئذٍ لما اشتهر : من إخراج صورة الشبهة ؛ فإنّ إنكار أُصول الدين كالإلهيّة والرسالة لا فرق في تكفير منكرها بين ما كان للجحد مع العلم أو لشبهة . هذا ، مع أنّ الأخبار الدالَّة على بيان الإسلام وتحديده خالٍ عن اعتبار التصديق بخصوص الضروريّات من حيث إنّها صارت ضروريّة ، وإن ورد : أنّ الإسلام بني على خمس ، إلَّا

--> « 1 » نسبه إليهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 143 ، وقد تقدّم ذلك في الصفحة 130 .